إن المجاهدة والخلوة والذكر يتبعها غالبا كشف حجاب الحس والإطلاع على عوالم من أمر الله ،
ليس لحاصب الحس إدراك شيه منها ، والروح من تلك العوالم ، وسبب هذا الكشف أن الروح إذا
رجع عن الحس الظاهر الى الباطن ضعفت أحوال الحس وقويت أحوال الروح غلب سلطانه وتجدد
نشوه وأعان على ذلك الذكر، فإنه كالغداء لتنمية الروح ، ولا يزال في نمو وتزايد الى أن يصبح
شهودا بعد أن كان علما ، ويكشف حجاب الحس ويتم وجود النفس التي لها من ذاتها وهي عين
الإدراك فيعترض حينند للمواهب الربانية والعلوم والفتح الإلاهي، وتقرب ذاته من تحقق حقيقتها في
الأفق الأعلى، أفق اللامكة وهذا الكشف كثيرا ما يعرض لأهل المجاهدة فيدركون من حقائق الوجود
ما لا يدرك سواهم ، وكذلك يدركون كثيرا من الواقعات قبل وقوعها ويتصرفون بهمم وقوى
نفوسهم في الوجودات السفلية وتصير طوع ارادتهم